بندقية الصياد

في غابة كثيفة الأغصان، اختبأ صيّاد خلف جذع شجرة كبيرة مصوّباً فوّهة بندقيّته نحو طائر جميل، يشدو على غصن قريب.
أغمض الصّيّاد إحدى عينيه، كي يحسن التسديد، واضعاً إصبعه فوق الزّناد.
حزن الزّناد على مصير الطّائر، فهمس في أذن الطلقة، قائلاً:
-طلقة.. اسمعيني، الآن سيضغطني الصّياد بإصبعه، وبالتالي سأنقرك، فأرجو ألاّ يشتعل البارود في جوفك، لأنّه سيدفع المقذوف، ويقتل ذاك الطّائر البريء.
استاءت الطّلقة من كلام الزّناد، وقالت:
-كيف لا أشتعل، ومقذوفي متلهّف كي يقتله؟
-ولماذا يقتله؟ ألا تسمعين صوته العذب؟!
-أنا لا أطرب إلاّ لأصوات الانفجارات!!
فجأة.. ضغط الصّياد على الزناد، فحاول أن ينقر الطّلقة بلطف، وما إن مسّها حتى اشتعل بارودها، وانطلق مقذوفها بسرعة البرق، مصدراً صوتاً مرعباً.
ولحسن الحظ، لم يقتل الطّائر، إنّما سقطت منه بضع ريشات على الأرض.
أخرج الصّياد الطلقة الفارغة، ورماها على الأرض بنزق ثمّ مضى يبحث عن صيد جديد.
كانت الطّلقة ساخنة، فصارت تشعر بالبرد، لأنّ ضميرها بدأ يعذّبها.
لقد آذت الطّائر من دون ذنب، والنتيجة أن رماها الصّياد كما يرمي الأطفال أكياس مأكولاتهم الفّارغة.
بغتةً.. شاهدت ريش الطّائر، فزحفت نحوه بصعوبة وعندما وصلت، استلقت فوقه، وشعرت بالرّاحة.
أخذت الطّلقة نفساً عميقاً، وقالت:
-الله.. ما أحلى الطّبيعة، فمنذ أن تخلّصت من البارود، ذهب عني الحقد، وحل محلّه الحب.


جميع ما يطرح من مواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تمثل وجهة نظر الموقع بشكل عام
http://www.katakeet.com/stories/world/st157.html
جميع الحقوق محفوظة
كتاكيت العاب افلام قصص تلوين ترفية اناشيد صور مسابقات اصدقاء تعلم طفل اطفال
http://www.katakeet.com