الأوزة زيزي

30 نوفمبر 2008

هبطت عشرُ إوزات بيضاء في بحيرة ماء صغيرة صافية تقع في قلب غابة جميلة من أشجار الأرْز والصنوبر والبلّوط، فقررن البقاء حتى نهاية الصيف فالمكان جميل وهادئ والطعام متوفر في مياه البحيرة وعلى شواطئها وبين الأشجار، لكنّ الإوزة (زيزي) كانت كثيرة الشكوى والتبرُّم فهي تؤكد أنها لم تشبع يوماً واحداً مع أنها كانت كما تزعم قد بحثت عن الطعام بجدّ في كل مكان لكنها في الحقيقة كانت تمضي معظم ساعات النهار نائمة قربَ الشاطئ، وقد أخفت رجلها اليسرى في ريش بطنها، حالمةً بوجبة من القواقع والديدان والضفادع الصغيرة. في صباح أحد الأيام استيقظت الإوزّات مذعوراتٍ على هدير حافلة تخترق الغابة، وتتقدم نحو البحيرة متمايلةً على الطريق الترابي وقد أطلّت من النوافذ وجوهٌ صغيرة باسمة، أسرعت الإوزات بالهرب والاختباء واضطرت إحداهن للعودة بسرعة وجرّ زيزي الكسولة نحو أشجار الغابة، توقّفت الحافلة قرب الشاطئ ونزل منها بسرعة ثلاثون طفلاً انتشروا هنا وهناك يركضون ويصرخون ويقفزون، ثمّ صمتوا حين نزل المعلّم المشرف وأمرهم بالهدوء والاصطفاف أمامه، راح يوزّع عليهم مهام إقامة المعسكر الصغير، وسرعان ما ارتفعت الأعمدة وانتصبت الخيام ودُقّتْ الأوتادُ وشُدّت الحبال ثم رفرفتْ الأعلام.

وبعد استراحة قصيرة عقد الأطفال حلقات الغناء والرقص ثم تناولوا طعامهم واستراحوا في الخيام وبين ظلال الأشجار، تسلّلت زيزي مستطلعة وكم كانت فرحتها كبيرة حين لمحت بقايا تفاحة، فانقضّت عليها وابتلعتها دُفعة واحدة وأتبعتها بقطعة خبز وحين انتصف النهار كان بطن زيزي قد امتلأ تماماً.
في اليوم التالي قررت الإوزات مغادرة المكان والبحث عن مكان أكثر هدوءاً وأماناً لكنّ زيزي رفضت الفكرة فهي تريد البقاء بعد أن ملّت من الطيران والبحث بمشقة عن الطعام ورفضت بعناد كلّ النصائح التي قدّمتها صديقاتها وبعد أن يئسن من إقناعها اندفعن إلى الفضاء بأجنحتهن التي لمعت كالأشرعة الصغيرة في أشعة الشمس وطُفن دورة كاملة حول البحيرة، ثم اندفعن يمخُرْن الفضاء الواسع نحو الجنوب..

بقيت زيزي وحيدةً، شعرت بالحزن قليلاً وسُرعان ما نسيت وراحت تبحث عن بقايا الطعام حول الخيام وتجرأت مرّة ودخلتْ خيمة مليئة بالخبز والخضار والفواكه فأخذت تنقر من هذا الطعام وذاك بنهم وسرعة، ولم تتوقف إلاّ حين سمعت صُراخ الأطفال وقد أحاطوا بها من كل جانب وهم يصرخون بفرح إوزّة.. إوزّة... حاولت الهرب وزعقت وفتحت منقارها ورفرفت بأجنحتها، لكنها وجدت نفسها أخيراً قد رُبطت بمَرَسة إلى جذع شجرة وهدأ ضجيجها تماماً حين انهال عليها الطعام اللذيذ من أيدي الأطفال كما قدموا إليها صحناً مليئاً بالماء العذب فكادت ترقص من الفرح واكتشفت زيزي أنّ الطعام يزداد كلّما قفزت وصفقت بجناحيها ورقصت فيضحكُ الأطفال ويزداد سخاؤهم... قالت زيزي في نفسها: (هذه هي الحياة حقاً.. نومٌ وراحةٌ وطعام لذيذ دون جهد أو تعب... اللعنةُ على الضفادع والديدان والقواقع وطعمها الكريه).

تتالت الأيام سهلةً سعيدةً على زيزي وقد امتلأت لحماً وشحماً... ولكنْ في عصر أحد الأيام لمحَتْ زيزي الأطفالَ وهم يحزمون أمتعتهم ويقوّضون خيامَهم ثم اقترب منها طفل وأطلق سراحها... لم تفهم زيزي ما يجري ولكن حين أنشد الأطفال أغنية الوداع وركبوا الحافلة ثم لوّحوا لها بأيديهم أدركتْ أنهم راحلون.. تحرّكتْ الحافلةُ وزيزي مذهولةٌ لا تصدّق ما يجري فركضَتْ خلفَ الحافلة وهي تصرخ كواك... كواك... كواك... ولكنّ الحافلة واصلت سيرها حتى الطريق المعبّد ثم اختفت في منعطف جبلي بعيد... وقفت زيزي تنتظر ساعاتٍ حتى خيم الظلام... وكانت تقول لنفسها.. سيعودون... سيعودون حتماً... إنهم أصدقائي لن يتركوني هكذا بلا طعام...

ونامت تلك الليلةَ قربَ الطريق تحلم بعودة الأطفال حاملين إليها صحوناً مليئة بالبسكويت والفستق والشوكولا... لكنها استيقظتْ عند الفجر على نسمات باردة أرعشت قلبها فجرّت جسدها السمينَ نحو البحيرة، بدا لها المكان موحشاً وعند الظهيرة قرص الجوع بطنها فأخذت تبحث عما خلّفه الأطفال فلم تعثر على شيء لأن العصافير والنملات النشيطات قد نظَّفت المكان تماماً، فدفعها الجوع أخيراً لمطاردة الضفادع والبحث عن الديدان والقواقع وبعد جهد كبير عثرت على قوقعة اختبأ فيها حلزون مسكين فابتلعتها بصعوبة وقرف وشعرت كأنّ حجراً كبيراً يرقدُ في بطنها، وهكذا نامت زيزي تلك الليلة وحيدة جائعة، وأيقظَها فجأةً في الصباحِ هديرُ محرك سيارة قادمة من بعيد، فركضت زيزي فرحةً نحو الطريق وهي تصرخ كواك... كواك... ولكنها تجمّدتْ فجأة حينَ لمحتْ سيّارة صغيرة قادمة نحوها... توقفت السيارةُ وامتدتْ من نافذتها فُوّهة بندقية ثم أومض برقٌ وأعقبه دويٌّ مفزع، انخلعَ قلب زيزي من الرعب حين رأت ريشات تتطاير من جناحها الأيسر وأحسّت بسائل ساخن يقطر منه فاندفعت تقفزة بكل قوتِها نحو الغابة وهي تصرخ مذعورة... زيزي تركض ورصاص الصيادين يلاحقها... حاولَتْ الطيرانَ لكنّ جناحها المحطّم فَقَدَ القدرة على الحركة، وأخيراً توقفت يائسة لاهثة خلف إحدى الأشجار والرصاصُ يحاصرها... نظرت بلهفة إلى السماء فشاهدت سرباً من الإوز يعبرُ الفضاء بحريّة وشموخ فتمنّتْ زيزي من أعماقها أن تكون طائرة معه تعانق بجناحيها أجنحة الرياح.
 
 
 

قصة جميلة وجامدة جدآ

سارة - السعودية

26 فبراير 2010


أعجبتني هذه القصة كثيرا وأنا أشكر مألفها

اسحاق - الجزائر

7 فبراير 2010


جامدة جدا جدا

اسراء - مصر

22 أكتوبر 2009


القصه جميله ومفيده وبها عبره شكرا لكاتبها

ود عابد - السعوديه

3 أكتوبر 2009


القصه اعجبتني لما فيها من العظه والعبره فشكرا لكم

وجود عابد - السعوديه

3 أكتوبر 2009


القصه جميله ومفيده وبها عبره شكرا لكاتبها

ود عابد - السعوديه

3 أكتوبر 2009


نادر

احمد - مصر

4 سبتمبر 2009


طيب انا ماعندي اصدقاء محد يتمشا معي كيف احد يجي معي

بنوته الاحساء - السعوديه

2 مايو 2009


;شكرا اطفالي فرحو بها كثيرا

غاده - u.k

26 فبراير 2009


مرةمرةحلوة سراحة اشكركم شكر جزيل على القصة

وسام - السعودية

24 فبراير 2009


القصة تجنن

مرام - الكويت

12 فبراير 2009


قصة جميلة تسلم ايديين اللى كتبها

مريم خالد محمد سليم - مصر

10 فبراير 2009


نهاقصة مفيدة تعلمنا الانكون كسولين والا نترك أصدقاءنا.

احمد جمال - مصر

6 فبراير 2009


هذه قصه فيها عبر كثيــــــرة

نيمو - افريقيا

5 فبراير 2009


إنها جميــــــــــــــله

نيمو - افريقيا

5 فبراير 2009


قصة رررررائعة تستحقون الشكر وجزاكم اللة خيرا

فارس محمد الزيد - السعودية

17 يناير 2009


شكرا علي القصة اتمنا المزيد

رنا احمد - اردن

12 يناير 2009


شكرا علي القة حلوةمرة اتنت المزيدواتمنا نشر التعليق

رنا - اردن

12 يناير 2009


شكرا علي القصة حلوة اتمنا المزيد

رنا - اردن

12 يناير 2009


انها قصة جميلة تستحق لتشجيع/ وشكرا

اميرة - فلسطين

9 يناير 2009


شكرا اكتيرعلى القصة الأكثر من رائعة

عبدالله - المملكة العربيه السعودية

6 يناير 2009


القصة جميلة جدا وتستحق التشجيع وشكرا.

نسى - الجزائر

29 ديسمبر 2008


قصة بالفعل ممتعة والمغزى منها مفيد

ROBEN - SYRIA

28 ديسمبر 2008


انها قصه جمييييييييييييييييييييله بالفعل

هبه - الاردن

28 ديسمبر 2008


انادخلت باصدفة الى هنا واعجبتني كثبرا واجمل كثير هو القصص و الالعاب والله هدا الموقع باجججججججججججججنننننن

نهلة - السعودية

18 ديسمبر 2008


هده قصة جميلة جدا/شكراعلى نشرها

manal - maroc

13 ديسمبر 2008


انهاقصةجميلةتستحق التشجيع/وشكرا

manal youna - maroc

12 ديسمبر 2008


انهاقصةجميلةتستحق التشجيع/وشكرا

manal youna - maroc

12 ديسمبر 2008



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
الدولة:
التعليق:

  

 
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع للأطفال 2009©

الرئيسية  |  عن الموقع   |   أعلن معنا   |   إتصل بنا  | اضف موقع   

سياسة الخصوصية